الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٢٧٠
وروى المدائني في هذا الكتاب، قال: دفن عثمان بين المغرب والعتمة، ولم يشهد جنازته إلاّ مروان بن الحكم وابنه عثمان وثلاثة من مواليه، فرفعت ابنته صوتها تندبه، وقد جعل طلحة ناساً هناك أمكنهم كميناً، فأخذتهم الحجارة وصاحوا: نعثل نعثل! فقالوا: الحائط الحائط، فدفن في حائط هناك.
وروى الواقدي، قال: لما قُتل عثمان، تكلموا في دفنه، فقال طلحة: يُدفن بديرسلع، يعني مقابر اليهود![١].
فطلحة لم يكتف بالتحريض على قتل عثمان، بل شارك في الهجوم على داره بالسهام، ولم يكفه كل ذلك، فأمر برمي نعشه بالحجارة، ومنع من دفنه في مقابر المسلمين!
أما الزبير، فإنه وان كان أقل نكاية في عثمان من طلحة، إلاّ أنه لم يكن أقل منه تحريضاً وإغراء بدم عثمان، فقد كان يقول: "اقتلوه فقد بدّل دينكم! فقالوا: إن ابنك يحامي عنه بالباب! فقال: ما أكره أن يُقتل عثمان ولو بدئ بابني! إن عثمان لجيفة على الصراط غداً![٢].
فتبين من كل ذلك أن المطالبين بدم عثمان كانوا هم أنفسهم من أشد المحرّضين عليه، بل ومن المشاركين في قتله، ومن العجب أن نجد اُم المؤمنين عائشة تتهم علياً بقتل عثمان أو بالتواطؤ على قتله وتطالب بخلعه وردّ الأمر شورى بين المسلمين في النفر الذين اختارهم عمر بن الخطاب، مع استبعاد من شرك في دم عثمان، وهي تعني بذلك علي بن أبي طالب!
فالمطالبة بدم عثمان إذاً كان عذراً متهافتاً غير واقعي، ولكن المتحالفين تترّسوا به من أجل تبرير خروجهم على السلطة، ولقد جاءت الأخبار
[١] شرح نهج البلاغة ١٠: ٦.
[٢] شرح نهج البلاغة ٩: ٣٦.